الرئيسية / تفنيد NAZA

تفنيد NAZA

يقدّم NAZA، فيلم يوفال أبراهام وراشيل تسور الصادر عام 2026 بالتعاون مع الغارديان، نفسه بوصفه فيلمًا وثائقيًا. لكنه عمل يهدف إلى الإقناع. فلغته ومقابلاته ومونتاجه تقود المشاهد، مشهدًا بعد مشهد، إلى استنتاج واحد محدّد سلفًا: أن إسرائيل ترتكب إبادة جماعية.

تعرض هذه الصفحة أولًا ما تغيّره الترجمة الإنجليزية في كلام الجنود، ثم ردّ الجيش الإسرائيلي وما توصّل إليه صحفيون ونقاد وضباط، وأخيرًا تحليلنا لأكثر من أربعين مشهدًا، مع تحديد أسلوب التأثير المستخدم في كل منها وفق مصطلحات البرمجة اللغوية العصبية (NLP). وقد تُرجمت الاقتباسات من الفيلم عن العبرية.

ما الذي تغيّره الترجمة

معظم مشاهدي NAZA لا يتحدثون العبرية. ولا يعرفون ما قاله الجنود إلا من خلال الترجمة الإنجليزية، التي تقول في مواضع عدة أكثر مما قاله الجندي: تُضاف كلمة، وتُحذف عبارة تحفّظ، وتتحوّل ملاحظة مبهمة إلى تأكيد قاطع. لا حاجة هنا إلى التأويل. فعند وضع الكلام المنطوق إلى جانب النص المعروض على الشاشة، يتبيّن أنهما لا يتطابقان.

  1. الكلام المنطوق بالعبرية
    «الشعور هو أن هذا ما ينبغي فعله.»
    الترجمة الإنجليزية
    The sense in Israeli society is that that’s what we should do.

    يتحدث الجندي عن شعور، لا أكثر. وتنسب الترجمة هذا الشعور إلى المجتمع الإسرائيلي بأكمله، فيسمع المشاهد في الخارج كلامًا عن شعب يريد تنفيذ ذلك.

    رصده فريقنا في الفيلم

  2. الكلام المنطوق بالعبرية
    «أحمد وعائلته كلها.»
    الترجمة الإنجليزية
    Ahmed and his family will die.

    يشير الجندي إلى شقة على شاشته ويذكر من يسكن فيها. وتضيف الترجمة أنهم سيموتون.

    The Times of Israel

  3. الكلام المنطوق بالعبرية
    «كانت هناك موافقة على، يعني، 500 مقابل شخص واحد.»
    الترجمة الإنجليزية
    There was approval once to kill 500 for one human target.

    يتحدث الجندي بتحفّظ، ولا يقول «قتل» إطلاقًا. وتحذف الترجمة التحفّظ وتضيف القتل، وهذا هو الادعاء الذي أورده الفيلم في إعلانه الترويجي.

    The Times of Israel

لا سبيل للمشاهد الذي لا يتحدث العبرية إلى ملاحظة ذلك. فأشدّ عبارات الفيلم وقعًا تصل إلى جمهوره في الخارج بكلمات لم يقلها الجنود.

ما قاله جيش الدفاع الإسرائيلي

ردّ جيش الدفاع الإسرائيلي على الفيلم عدة مرات: أولًا عند عرضه الأول في البندقية، ثم بشأن الادعاء الوارد في إعلانه الترويجي، وأخيرًا في رد مكتوب من عشر صفحات. ولم يعرض صُنّاع الفيلم ادعاءاتهم على الجيش قبل طرحه، ولم يزوّدوه بنسخة منه حين طلبها. وترد التصريحات هنا كما نُشرت.

  1. يرفض جيش الدفاع الإسرائيلي رفضًا قاطعًا الادعاءات الواردة في هذا الفيلم. ويعتمد الفيلم على شهادات مجهولة الهوية لأشخاص لا يمكن التحقق من هوياتهم، بما في ذلك ما إذا كانوا قد خدموا في جيش الدفاع الإسرائيلي أصلًا، وبأي صفة، أو ما إذا كانوا قد شاركوا في الوقائع التي تتناولها هذه الادعاءات.

    وحدة المتحدث باسم جيش الدفاع الإسرائيلي X · Israel Defense Forces

  2. هذا غير صحيح إطلاقًا. لم يخطط جيش الدفاع الإسرائيلي قط لضربة في غزة كان يُتوقع أن يُقتل فيها 500 مدني أو عدد يقارب ذلك، ولم يوافق على ضربة كهذه أو ينفذها. كذلك، لم يُطرح طوال الحرب أي ادعاء موثوق يشير إلى أن ضربة للجيش تسببت في سقوط عدد من القتلى يقارب ذلك. ولم يكن بوسع صُنّاع الفيلم التحقق من هذا الادعاء، ولا توجد أدلة حقيقية تؤيده، ومع ذلك نشروه.

    وحدة المتحدث باسم جيش الدفاع الإسرائيلي، بشأن الادعاء المتعلق بـ500 مدني X · Israel Defense Forces

  3. الادعاءات الواردة في المواد الترويجية غير دقيقة، وبعضها يُعرض بصورة مشوهة ومضللة ومنفصلة عن الواقع الميداني. ولإتاحة نقاش جاد ومهني يستند إلى الوقائع، بدلًا من التصوير المضلل، أدعو صُنّاع الفيلم إلى السماح لممثلي جيش الدفاع الإسرائيلي بمشاهدته كاملًا، حتى نتمكن من الرد على كل ادعاء يطرحه على حدة وبحسب مضمونه.

    العميد إيفي ديفرين، المتحدث باسم جيش الدفاع الإسرائيلي Jewish News

  4. تتضمن المقاطع المقتبسة ادعاءات بشأن الاستراتيجية الوطنية والعسكرية، وهي أمور من الواضح أنها خارج نطاق معرفة الجنود ذوي الرتب الدنيا. ويتخذ البشر وحدهم قرارات اختيار الضربات والموافقة عليها في جيش الدفاع الإسرائيلي، وفقًا لتعليماته، ولا يتخذها الذكاء الاصطناعي.

    وحدة المتحدث باسم جيش الدفاع الإسرائيلي Ynet

  5. استنادًا إلى ما نُشر حتى الآن، فهذا ليس فيلمًا يقدم نقدًا لجيش الدفاع الإسرائيلي، ولا محاولة لتقصّي الحقيقة. إنه يقوم على افتراءات دموية، وتشويه متعمد للواقع، واتهامات خطيرة وكاذبة بحق جنود جيش الدفاع الإسرائيلي وقادته.

    الفريق إيال زامير، رئيس أركان جيش الدفاع الإسرائيلي Al-Monitor

  6. يقدم فيلم «NAZA» صورة مشوهة ومضللة ومنافية للأمانة عن آلية جيش الدفاع الإسرائيلي في التخطيط للأهداف وضربها. وتستند رواية الفيلم إلى أخطاء جوهرية في الوقائع، ناتجة عن تصوير مشوّه وتلاعبي للواقع.

    وحدة المتحدث باسم جيش الدفاع الإسرائيلي، رد مكتوب IDF Spokesperson's Unit

رد جيش الدفاع الإسرائيلي المكتوب، ادعاءً بادعاء

في 1 أكتوبر 2026، نشر جيش الدفاع الإسرائيلي ردًا من عشر صفحات. وجاء فيه أن الفيلم يتألف من شهادات لأشخاص مجهولي الهوية، يصفون عمومًا تجارب من مرحلة أولية ومحدودة ضمن عملية تشمل مراحل أخرى كثيرة، ويغفل سياقًا أساسيًا لفهم الحرب، ويعمّق التشويه عبر المونتاج المتلاعب والإيحاء بصلات بفظائع تاريخية.

يبدأ الرد بعنوان الفيلم. فكلمة NAZA اختصار عبري لعبارة «نيزيك أغافي»، أي الأضرار الجانبية، وهي مصطلح مهني يستخدمه كل جيش ملتزم بالقانون. «من المفارقات أن الفيلم يعرض الجهد الاستثنائي والدقة اللذين يكرسهما جيش الدفاع الإسرائيلي لتقدير هذه الأضرار في الضربات بوصفهما دليلًا على اللامبالاة بحياة المدنيين. والحقيقة أن تقدير الأضرار المتوقعة على المدنيين في الضربات مطلب يفرضه القانون الدولي». ويستند القادة إلى هذا التقدير لتحديد مدى قانونية الضربة، واتخاذ احتياطات إضافية، وتعديل الخطة أو إلغائها.

IDF Spokesperson's Unit

ثلاثة عيوب في طريقة إعداد الفيلم

  1. 01
    شهود يتحدثون فيما يتجاوز نطاق معرفتهم

    يُقدَّم المشاركون في المقابلات بوصفهم أفرادًا في الاستخبارات. وتتناول رواياتهم المراحل المبكرة من العمل الاستخباراتي، لا تخطيط الضربات والموافقة عليها، وهما من اختصاص الجهات العملياتية. فالتقدير الأولي لعدد المدنيين قرب هدف ليس التقدير النهائي الذي نُفذت الضربة بناءً عليه؛ إذ يمكن أن يتغير كثيرًا باستهداف جزء من الهدف، أو تغيير السلاح أو التوقيت، أو إخلاء المدنيين بعد توجيه التحذيرات. ويراجع الضربات مستشارون قانونيون يتمتعون باستقلال مهني، وخلال الحرب قيّد القادة ضربات أو عدّلوها أو أعادوها للمراجعة أو رفضوها بسبب الأضرار المتوقعة على المدنيين.

  2. 02
    غياب التحقق

    لا يستند الفيلم، عدا الروايات مجهولة المصدر، إلى توجيهات أو سجلات أو أدلة مؤيدة أخرى. ولا يحدد أي ضربة يورد مزاعم بشأنها من حيث الهدف أو التاريخ أو المكان أو الضحايا، فلا يستطيع أي مشاهد التحقق منها. وخلافًا للأعراف الصحفية المتبعة، لم يعرض صانعو الفيلم ادعاءاتهم على جيش الدفاع الإسرائيلي قبل النشر.

  3. 03
    سياق مُغفَل

    لا يولي الفيلم وزنًا كافيًا لمجزرة 7 أكتوبر، التي تفسر التهديد الذي شكلته حماس وسبب خوض إسرائيل الحرب؛ ولا لزرع حماس إرهابييها وأسلحتها وبنيتها التحتية داخل المستشفيات ومنشآت الأمم المتحدة والمدارس والمساجد وتحتها، وخوضهم القتال بملابس مدنية؛ ولا للتدابير المتخذة لحماية المدنيين: إلغاء ضربات، وإنشاء خلية للحد من الأضرار اللاحقة بالمدنيين أصدرت تحذيرات وتابعت أماكن وجود المدنيين، والاستعانة بمستشارين قانونيين مستقلين، وإدخال أكثر من 3.9 مليون طن متري من الغذاء إلى غزة منذ أكتوبر 2023.

ادعاءات الفيلم وردود جيش الدفاع الإسرائيلي

  1. الفيلم
    صدرت موافقة على مقتل 500 مدني في ضربة واحدة.
    جيش الدفاع الإسرائيلي
    لم يخطط جيش الدفاع الإسرائيلي قط لضربة في غزة كان يُتوقع أن يُقتل فيها 500 مدني، أو أي عدد يقترب من ذلك، ولم يوافق على ضربة كهذه أو ينفذها. ولم يطرح أحد ادعاءً جديًا بأن أي ضربة تسببت في مقتل عدد يقترب من ذلك. وأدرج صانعو الفيلم هذا الادعاء في الإعلان الترويجي رغم أنهم لم يكن بوسعهم التحقق منه.
  2. الفيلم
    كان يمكن استهداف إرهابيين من الرتب الدنيا مع توقع سقوط ما يصل إلى 20 ضحية مدنية، وقادة كبار مع توقع سقوط 200.
    جيش الدفاع الإسرائيلي
    يخلط هذا الادعاء بين عتبة تحدد مستوى الموافقة المطلوب وبين الإذن بتنفيذ ضربة، وبين قاعدة بيانات وقائمة أهداف. فالعتبة تحدد فقط مَن يملك صلاحية الموافقة على الضربة؛ وليست عددًا مسموحًا به من القتلى، ويظل كل قائد ملزمًا بتقييم تناسب كل ضربة. واشتراط موافقة من مستوى أعلى عند تجاوز أعداد معينة إجراء معتاد في الجيوش الغربية. ولم توجد قط عتبة مقدارها 200.
  3. الفيلم
    Lavender قائمة بأشخاص مطلوب قتلهم.
    جيش الدفاع الإسرائيلي
    Lavender قاعدة بيانات تربط المعلومات الواردة من مصادر استخباراتية مختلفة لإبقاء المعلومات المتعلقة بالإرهابيين محدّثة. وإدراج شخص فيها لا يجعله هدفًا، فضلًا عن أن يمنح إذنًا بتنفيذ ضربة.
  4. الفيلم
    لا يميز حساب NAZA بين البالغين والأطفال.
    جيش الدفاع الإسرائيلي
    هذا ما يقتضيه القانون الدولي الإنساني: فالمدني مدني بصرف النظر عن عمره، ولا تقل قيمة حياة أي مدني عن غيره. وطوال الحرب، دفع وجود المدنيين، والأطفال خصوصًا، القادة إلى إلغاء ضربات أو تأجيلها أو إعادة التخطيط لها.
  5. الفيلم
    لم يجرِ التحقق قط من أعداد القتلى المدنيين بعد الضربات.
    جيش الدفاع الإسرائيلي
    تراجع عدة وحدات في جيش الدفاع الإسرائيلي نتائج الضربات، بما في ذلك التقارير عن الأضرار اللاحقة بالمدنيين. ولم يكن المشاركون في المقابلات من أفراد تلك الوحدات. وأدت هذه المراجعات إلى تحقيقات عملياتية في مئات الوقائع، ويتولى المدعي العام العسكري اتخاذ القرار بشأن فتح تحقيقات جنائية.
  6. الفيلم
    ولّد الذكاء الاصطناعي عشرات الآلاف من الأهداف التي جرى استهدافها.
    جيش الدفاع الإسرائيلي
    لا يقرر الذكاء الاصطناعي ما إذا كان شيء أو شخص هدفًا، ولا ما إذا كان سيُضرب الهدف. فالمحللون البشريون يحددون الأهداف وفق إجراءات محددة، ويعتمدها ضابط استخبارات مخوّل، ثم تنتهي عملية تخطيط أوسع بقرار يتخذه قائد عملياتي وفق القانون الدولي. ولا تفعل أدوات البيانات سوى مساعدة المحللين على الربط بين المعلومات التي جمعوها بالفعل.
  7. الفيلم
    أطلق جنود النار على مدنيين قرب مواقع توزيع المساعدات.
    جيش الدفاع الإسرائيلي
    تحظر توجيهات جيش الدفاع الإسرائيلي استهداف المدنيين. وقرب المواقع، لم تسمح قواعد الاشتباك بإطلاق النار إلا على إرهابيين مسلحين ومشتبه بهم يشكلون تهديدًا فوريًا. وكانت المواقع تعمل في منطقة حرب يتعمد فيها الإرهابيون الاندساس بين الحشود. وبعد حوادث مأساوية، أُجريت تحقيقات عملياتية، وأُضيفت مسارات للوصول ولافتات وحواجز، وأُحيلت وقائع استثنائية إلى آلية تقصي الحقائق التابعة لهيئة الأركان العامة.
  8. الفيلم
    قُصفت مبانٍ «وفقًا للخوارزمية» مع بقاء ربع سكانها فيها، لأنهم كانوا قد تلقوا تحذيرات.
    جيش الدفاع الإسرائيلي
    لم تتخذ خوارزمية قط قرارًا بتنفيذ ضربة. فأي ضربة تنطلق من وجود هدف عسكري؛ ومن دونه، لا يجري التخطيط لأي ضربة، مهما كان عدد المدنيين. ولا يجيز التحذير مطلقًا تجاهل المدنيين الذين يبقون في المكان. وحيث حولت حماس مجموعات من المباني إلى مجمعات قتالية، ظل لزامًا تحديد كل مبنى على حدة بوصفه هدفًا وإخضاعه لتقييم التناسب.
  9. الفيلم
    انتشر في جيش الدفاع الإسرائيلي اعتقاد بأنه لا يوجد مدنيون غير ضالعين في القتال في غزة.
    جيش الدفاع الإسرائيلي
    تنص جميع توجيهات الاستهداف في جيش الدفاع الإسرائيلي على التمييز بين المشاركين في القتال والمدنيين. وانطباع أحد المشاركين في المقابلات لا يمثل جيش الدفاع الإسرائيلي أو قادته أو أوامره، ولا يعكس التحذيرات والتخطيط الدقيق والضربات الملغاة التي جسدت هذا التمييز عمليًا.
  10. الفيلم
    سُئل أحد المشاركين في المقابلات عما إذا كان ما يجري إبادة جماعية، فأجاب بنعم.
    جيش الدفاع الإسرائيلي
    هذا اتهام شائن ولا أساس له. وطلب رأي شخصي في مصطلح قانوني من أشخاص ليسوا خبراء ولم يشاركوا في قرارات القيادة أسلوب تلاعبي لا صلة له بتقييم المسألة. فالإبادة الجماعية تستلزم قصدًا خاصًا لتدمير جماعة، ولم يوجد مثل هذا القصد قط. وكانت أهداف الحرب تفكيك حماس وإعادة الرهائن إلى ديارهم؛ وقد وجّه جيش الدفاع الإسرائيلي تحذيرات، وألغى ضربات، ويسّر إدخال المساعدات لحماية السكان أنفسهم الذين يقول الفيلم إنه سعى إلى إبادتهم.

«لا تبرر عواقب الحرب المأساوية تشويه الحقائق. فالنقاش الجاد بشأن الأضرار اللاحقة بالمدنيين يتطلب عرضًا جادًا لكيفية اتخاذ القرارات فعليًا. وهذا تحديدًا ما يعجز الفيلم عن تقديمه».

ما خلص إليه النقاد

فحص صحفيون ونقاد وضباط وخبراء قانونيون في إسرائيل وخارجها الفيلم ونشروا ما خلصوا إليه. وجاءت بعض أشد الانتقادات من كتّاب يعارضون الحكومة الإسرائيلية وسبق أن انتقدوا سلوك الجيش في الحرب. ننقل كلماتهم كما نُشرت، مع ترجمتها عند الحاجة وإرفاق رابط لكل مصدر أصلي.

لا شيء يمكن التحقق منه

تستند حجة الفيلم إلى شهادات مجهولة الهوية. فلا يورد أسماء أو وحدات أو تواريخ أو أماكن أو ضربات محددة، مما يحول دون تأكيد أي من ادعاءاته أو دحضها.

بصفتي صحفيًا، لا أظن أنني كنت سأبث هذا العمل. لأنك لا تقدم أي أدلة تدعم الأمور البالغة الخطورة التي يصفونها. لا نعرف أسماءهم ولا وحداتهم، حتى نتمكن من التأكد من أنهم اطّلعوا فعلًا على المعلومات التي يتحدثون عنها.

رافيف دروكر، صحفي استقصائي في القناة 13، مخاطبًا يوفال أبراهام Jewish News

لا يوجد ما يؤيد أيًا من الادعاءات؛ فغياب التواريخ والأسماء والتفاصيل الدقيقة، باستثناء ما يتذكره من أُجريت معهم المقابلات، يترك للأسف ثغرة يستغلها المنتقدون.

غال بيكرمان، محرر أول The Atlantic

لم يمنح صنّاع الفيلم الجهة التي تتناولها الاتهامات، وهي في هذه الحالة جيش الدفاع الإسرائيلي، فرصة للرد قبل النشر، كما تقتضي الممارسة الصحفية المعتادة.

إيمانويل فابيان ونوريت يوحنان، مراسلا الشؤون العسكرية والشؤون العربية The Times of Israel

هنا تحديدًا تكمن مشكلة الفيلم من الناحية الصحفية. فحجته تستند حصرًا إلى إفادات مجهولة الهوية.

ريتشارد سي. شنايدر، الرئيس السابق لمكتب شبكة ARD في تل أبيب Neue Zürcher Zeitung

لا يجيب NAZA حتى عن واحد من الأسئلة الصحفية الخمسة الأساسية.

باروخ كرا، صحفي استقصائي Walla! News

محاكمة علنية على أصول أعرق التقاليد المناهضة للديمقراطية، موسولينية كانت أم ستالينية، اختر ما شئت. ممثلو الادعاء: وجوه محجوبة. عرض القضية: مونتاج لمقتطفات من إفادات. محامو الدفاع: لا أحد. أطراف ثالثة: لا أحد. القاضي الذي يرأس المحاكمة: الجمهور الحاضر. الحكم التلقائي: مذنب.

المؤرخ ميكيلي سارفاتي، نقلًا عن بييرلويجي باتيستا Il Foglio

تلقين الشهود ما يقولونه

الإجابة الوحيدة أمام الكاميرا بـ«نعم» بشأن الإبادة الجماعية جاءت ردًا على سؤال طرحه المحاور بنفسه.

لاحظوا أن الشخص الذي أُجريت معه المقابلة لا يقول ذلك مباشرة، بل يؤكد هذا التقييم بعدما لقّنه أبراهام الكلمة في سؤاله. ومن الناحية الصحفية، فهذا سؤال إيحائي.

تيم كاسبار بومه، محرر الشؤون الثقافية taz

لا يستخدمها سوى شخص واحد ممن أُجريت معهم المقابلات، ولا يفعل ذلك إلا بتوجيه من أحد صنّاع الفيلم، يوفال أبراهام. لكنني لم أسمع في هذه الأحاديث كلامًا عن النية، ولا حتى ما يدل فعلًا على ضغينة أو رغبة في القتل.

غال بيكرمان، محرر أول The Atlantic

يُسأل شخص واحد من أصل 24 جنديًا وجندي احتياط مجهولي الهوية وافقوا على الحديث أمام كاميرتهم، عما إذا كان يعتقد أن إسرائيل ترتكب إبادة جماعية، فيجيب بـ«نعم». ماذا قال الآخرون، وعددهم نحو 20، عندما طُرح عليهم هذا السؤال؟ لا يهم.

يشاي كيتشلس، ناقد سينمائي Israel Hayom

ما تعنيه الأرقام فعلًا

يوضح ضباط عملوا ضمن هذه المنظومة أن رقم NAZA يحدد الجهة التي يجب أن توافق على الضربة والإجراءات الواجب اتخاذها لتقليل الضرر. وهو ليس ترخيصًا بقتل ذلك العدد من الأشخاص.

لم يكن NAZA 20 تصريحًا بقتل 20 شخصًا. بل كان تصنيفًا يُستخدم لإحالة الضربة المقترحة إلى مسار المراجعة والموافقة المناسب.

المقدم احتياط يائير ميرون، الاستخبارات العسكرية yairmiron.com

عندما ترد عبارة «NAZA 500 – أضرار جانبية تُقدّر بـ500» في إجراءات الموافقة، فهذا يعني وجوب اتخاذ تدابير لتقليل الأضرار الجانبية.

المقدمة احتياط ساريت زهافي، إحدى مؤسسي وحدة تحذير المدنيين في جيش الدفاع الإسرائيلي The Times of Israel

تدوين الأضرار الجانبية لا يعني أننا سننفذ الهجوم تلقائيًا. بل على العكس، الفكرة هي تحديد المخاطر حتى نتمكن من التفكير في سبل منعها أو تقليلها.

المقدمة احتياط ساريت زهافي، إحدى مؤسسي وحدة تحذير المدنيين في جيش الدفاع الإسرائيلي JNS

كنت مسؤولًا عن تخطيط آلاف الضربات وتنفيذها. لم أصادف قط رقمًا كهذا، ولا حتى ما يقاربه. ويمكنني القول بيقين تام: لم تكن هناك عملية كهذه حظيت بالموافقة.

عقيد احتياط وطيار مقاتل وقائد سابق لقاعدة رامات دافيد الجوية، تعليقًا على الادعاء المتعلق بالرقم 500 Jüdische Allgemeine

الانتقاد الذي سمعته من داخل المؤسسة، مرارًا وتكرارًا، لم يكن أن سلاح الجو متحمس أكثر من اللازم، بل أنه حذر أكثر من اللازم.

آفي لويس، جندي احتياط في مديرية التخطيط والعمليات بسلاح الجو The Times of Israel

إذا كان كل هذا القتل المتهور يحدث فعلًا، فلماذا لا يظهر في الأرقام الصادرة من غزة نفسها؟

كايل سميث، ناقد سينمائي وكاتب عمود The Wall Street Journal

ما يغفله الفيلم

تغيب إلى حد كبير أحداث 7 أكتوبر، والرهائن، وشنّ إرهابيي حماس هجماتهم من المنازل والمستشفيات والأنفاق، وكذلك التحذيرات والضربات التي أُلغيت.

ما جلب هذه الحرب إلى غزة، أي مجزرة حماس في 7 أكتوبر 2023 واحتجاز الرهائن، يبقى إلى حد كبير خارج إطار الصورة.

عومر شيم توف، احتجزته حماس رهينة لمدة 505 أيام The Wall Street Journal

لو قتلتني قنبلة إسرائيلية، لكانت حماس قد ربحت مرتين: سأكون قد متّ، وستكون إسرائيل هي المسؤولة.

عومر شيم توف، احتجزته حماس رهينة لمدة 505 أيام The Wall Street Journal

هناك أدلة كثيرة ومقنعة على استخدام حماس المدنيين دروعًا بشرية.

رافيف دروكر، صحفي استقصائي Haaretz

بالكاد يتناول الفيلم حرب حماس غير المتكافئة، وشبكة أنفاقها الواسعة، واستخدامها المناطق المكتظة بالسكان لإقامة منشآت عسكرية. كما لا يذكر أن سقوط ضحايا مدنيين جائز حتى بموجب القانون الدولي الإنساني ضمن شروط محددة للغاية.

ريتشارد سي. شنايدر، الرئيس السابق لمكتب شبكة ARD في تل أبيب Neue Zürcher Zeitung

ثمة حقيقة يصعب على نحو خاص التوفيق بينها وبين صورة جيش لا يبالي بحياة المدنيين: فقد حذرت إسرائيل سكان غزة مرارًا قبل العمليات والضربات الكبرى.

أرييه بليتس Washington Examiner

إنهم يحسبون حجم الأضرار الجانبية التي قد تنجم عن تنفيذ هجوم، وهو ما يفرضه القانون، ويتخذون للحد منها احتياطات تفوق ما اتخذه أي طرف آخر على مر التاريخ.

جون سبنسر، باحث في حرب المدن Breitbart

ليس تحققًا مستقلًا

نشرت الغارديان التحقيقات التي يستند إليها الفيلم وتولت إنتاجه. وقال المخرج إنه لم يتحقق من كل حالة.

لا اسم ولا رتبة ولا وحدة ولا تاريخ. نشرت الغارديان التحقيقات التي يستند إليها الفيلم، وتتولى إنتاجه، وساعد أحد صحفييها في المونتاج.

أحد الناجين من الهولوكوست و28 شخصية عامة، في رسالة مفتوحة Alliance

عندما سأله الصحفي الاستقصائي الإسرائيلي رافيف دروكر، خلال مقابلة، عما إذا كان قد حاول التثبت من ادعاءات الإسرائيليين مجهولي الهوية، أقرّ أبراهام بأنه لم يتحقق من جميع الحالات التي تستند إليها مزاعم مقتل أعداد كبيرة من المدنيين.

آدم ليفيك، محرر مشارك في CAMERA UK JNS

بمجرد أن تصنع فيلمًا يستند إلى كيفية محاولة الجيش تحديد النسبة بين الإرهابيين والضحايا المدنيين، تكون قد نفيت تمامًا حجة الإبادة الجماعية.

يوسي كلاين هاليفي، معهد شالوم هارتمان Il Foglio

الأضرار الجانبية، بحكم تعريفها، هي أذى يلحق بأشخاص لم يكونوا هم المستهدفين. أما الإبادة الجماعية فتتطلب العكس: نية محددة لتدمير شعب. لا يمكن للفيلم الجمع بين الأمرين.

آفي لويس، جندي احتياط في مديرية التخطيط والعمليات بسلاح الجو The Times of Israel

صدى كلمة «نازي»

لاحظ نقاد من مختلف التوجهات اختيار العنوان بالعبرية بدلًا من الإنجليزية، وما يوحي به وقعه الصوتي.

لأي شخص آخر يصادف هذه الكلمة، قد تبدو تركيبًا ملتويًا يمزج بين «غزة» و«نازي»، أو يدفع الذهن على الأقل نحو غرف الغاز. لا يبدو لي ذلك محض مصادفة.

غال بيكرمان، محرر أول The Atlantic

لم يكن اختيارهم اللغوي لاختصار قريب إلى هذا الحد من كلمة «نازي»، بدلًا من المصطلح الإنجليزي الشائع، وليد المصادفة.

آدم ليفيك، محرر مشارك في CAMERA UK JNS

بإيجاز

  1. قبل العرض

    خلقت العروض المغلقة لجمهور محدود ومنتقى، والتغطية الصحفية الكثيفة لفيلم لم يكن متاحًا لأحد أن يشاهده بعد، فراغًا معلوماتيًا. ملأه المشاهدون بمخاوفهم، ووصلوا إلى العرض وقد صاغت التغطية مسبقًا إطار تلقّيهم للفيلم.

  2. داخل الفيلم

    يستخدم كل مشهد أداة للتأثير: لغة إيحائية تنويمية، وحذفًا للسياق، وإعادة تأطير، وأسئلة موجّهة، ومراسي بصرية وصوتية، وطمسًا للفواصل الزمنية، ومقارنة مقحمة بالهولوكوست. وأكثر هذه الأدوات تكرارًا هو القطع المباشر من جنود يصفون القصف في غزة إلى شرفات وغرف معيشة مضاءة في تل أبيب.

  3. المحاور

    لا يطرح يوفال أبراهام، وهو أيضًا أحد مخرجَي الفيلم، أسئلته بحياد. فهو يقاطع الجندي، ويناوله قلمًا وورقة، ويصرّ على تعريفات مشحونة بالإيحاءات («هل الرضيع NAZA 1؟»)، ويعيد تأطير الأرقام («500 عدد سكان بلدة صغيرة في إسرائيل»)، ويربط الذنب بالهوية ذاتها («لقد شاركت في ذلك بالفعل»).

  4. إطار الهولوكوست

    في الجزء الأخير من الفيلم، تُربط رموز الهولوكوست (صفارة إحياء الذكرى، وتكريم كلود لانزمان، وقاطرة، وقضبان سكك حديدية، ودخان) بغزة اليوم. وتُصوَّر الدولة اليهودية، من خلال ذاكرتها نفسها، بوصفها ترتكب محرقة.

  5. الأدلة

    تُقدَّم روايات منقولة عن الغير بوصفها حقائق: فالجندي الذي يصف كلابًا تأكل الجثث يقول إنه لم يرَ ذلك. وتُوصَف مقابر جماعية بالكلام، من دون لقطات مصوّرة. وتكاد النساء والأطفال والمسنون يغيبون عن الصورة. أما سقوط الجثث «بعضها فوق بعض» بنيران قنّاصة من مسافة بعيدة، فلا ينسجم مع علم المقذوفات أو السلوك البشري.

قبل العرض

إذا كانوا يخفونه عنا، فلا بد أنه الحقيقة الخالصة التي تخشى المؤسسة الحاكمة أن نراها.

الإيحاء غير المباشر الذي يغرسه تقييد المشاهدة لدى الجمهور

بدأت طريقة طرح الفيلم تؤثر في جمهوره قبل ظهور اللقطة الأولى. فعروضه المغلقة أمام مجموعات صغيرة، والتغطية المكثفة لفيلم لم يكن متاحًا للجمهور بعد، أثارت الفضول، وولّدت شعورًا بالاطلاع على معرفة سرية، ورسّخت رواية محددة في الوعي العام.

فيلم لا يمكن مشاهدته

عُرض NAZA أمام مجموعات صغيرة، بينما تناولت المقابلات والتقارير التلفزيونية والمقالات فيلمًا لم يكن الجمهور قادرًا على مشاهدته بعد.

هالة السرية
يتحول الحاضرون إلى نخبة سرية تتمتع بأسبقية الاطلاع. أما الآخرون فيسمعون عن الفيلم وينتظرون، ويترك الانتظار فراغًا يسقطون عليه أسوأ ما يمكن أن يتخيلوه. يتضخم كل رقم وكل اتهام قبل أن يشاهد أحد لقطة واحدة.
العنوان
يحمل الفيلم اسم NAZA، وهو الاختصار العسكري العبري لعبارة «نيزيك أغافي»، أي الأضرار الجانبية، بدلًا من استخدام المصطلح الإنجليزي. كما أن وقع الاختصار يشبه اسمًا عربيًا.

تأثير الفراغ

تتحدث وسائل الإعلام بكثافة عن فيلم لم تتح مشاهدته بعد.

التوق إلى حسم الغموض
يصعب على العقل تقبّل عدم اليقين. وعندما يكثر الحديث عن فيلم تتعذر مشاهدته، ينشأ فراغ معلوماتي.
الإسقاط بدافع الخوف
يمتلئ الفراغ بالمخاوف بدلًا من الحقائق. ويوجّه الخيال الاتهام قبل مشاهدة لقطة واحدة.

الثمرة المحرّمة والندرة المصطنعة

تُحجب إمكانية المشاهدة بينما تتصاعد الضجة.

حجب المشاهدة بوصفه دليلًا
بمجرد حجب المشاهدة، تترسخ فكرة أن ما يُخفى لا بد أن يكون صحيحًا. ويشعر المشاهدون في القاعة بأنهم أرفع أخلاقيًا وفكريًا من سائر الجمهور، وأن التشكيك في الفيلم سيكلفهم الانتماء إلى جماعة المستنيرين.
الطرح بأسلوب السلع الفاخرة
يحفّز الطرح على دفعات محدودة الطلب، كما يحدث مع إصدارات الأزياء المحدودة. وكل خبر عن «الفيلم الذي يثير عاصفة ولا يُعرض» يمنحه انتشارًا مجانيًا لا يُشترى بالمال.
التأطير المسبق لدى الجمهور
عندما يصل الفيلم أخيرًا إلى جمهور واسع، يأتي المشاهدون مهيئين للبحث عما أخبرتهم به الأخبار سلفًا، بدلًا من تمحيصه.

المشهد الافتتاحي

إذا أجريت مقابلة ووجهي ظاهر، فستسجنني إسرائيل لأنني فضحتهم.

جندي على سطح مبنى، في أول شهادة يعرضها الفيلم

في دقائقه الأولى، يقدّم الفيلم نفسه بوصفه عملًا وثائقيًا، ويستعير الصورة المألوفة للاستخبارات الإسرائيلية، ثم يكسر النمط الذي يتوقعه المشاهد بقطع مفاجئ إلى الظلام، ويعيد تقديم دولة إسرائيل بوصفها جهة تضطهد من يتحدثون.

إطار يمنح المصداقية

يفتتح الفيلم بإعلان أنه عمل وثائقي وأن الوجوه مُموّهة لمنع التعرف على أصحابها، ثم ينتقل إلى فيلم قديم بالأبيض والأسود عن سلاح الاستخبارات الإسرائيلي.

التأطير المسبق
قبل عرض أي محتوى، يُقال للمشاهد إن ما سيأتي حقيقة موثّقة، بالغة الخطورة إلى حد أن من يكشفونها يخشون على حياتهم. يُسكت هذا الإطار الحس النقدي مسبقًا: فيُصنَّف الوثائقي ضمن الحقائق، لا بوصفه نصًا سياسيًا صيغ بعناية.

تأثير كشف المستور

لقطات أرشيفية تستحضر الماضي لطلاب بالزي العسكري يتعلمون قواعد اللغة العربية («الفعل العربي»)، ثم قطع حاد إلى جندي يدلي باعترافات في الظلام.

مجاراة نموذج راسخ
يعرف المشاهد الغربي صورة جهاز الاستخبارات الإسرائيلي المتطور من مسلسلات مثل «فوضى» و«طهران». ينسجم الفيلم أولًا مع هذه الصورة المألوفة، التي تكاد تبدو بريئة، ثم يقود المشاهد بعيدًا عنها.
بناء علاقة سببية لدى الجمهور الأجنبي
تتحول كلمة «فعل» التي ينطق بها المعلّم إلى مرساة ذهنية يربطها المونتاج بنظام رقمي يحسب الموت. وهكذا تبدو اللغة والتعليم في إسرائيل أساسًا لمنظومة إبادة باردة.
كسر النمط
ينقل القطع من صف مضاء إلى ظلام دامس المشاهدَ في لحظة واحدة من درس في التاريخ إلى فيلم تشويق عن مؤامرة، ويهيئه لتلقّي ما سيأتي بوصفه أسرارًا تُكشف.

الخوف من الدولة

على سطح المبنى، يقول المحاور: «أنت ترى المدينة، والمدينة لا تراك». وتنظر الكاميرا من أعلى إلى تل أبيب.

إعادة تأطير الدولة بوصفها عدوًا
تُقدَّم إسرائيل بوصفها كيانًا يضطهد من يتحدثون، لا بوصفها دولة ديمقراطية تحمي أسرارها كما تفعل كل دولة.
استعارة الأخ الأكبر
تولّد العبارة الغامضة، ذات الإيقاع الإيحائي، شعورًا بالانفصال وإحساسًا مريبًا بالسلطة. وتتحول تل أبيب إلى مدينة عمياء لا مبالية، تقع تحت أقدام من يقررون الحياة والموت.

المقابلة على السطح

لا يقولون إن خمسة عشر شخصًا سيُقتلون. يقولون NAZA 15.

جندي يصف منظومة الاستهداف

يمسك المحاور بزمام الحديث، ويحوّل الرسم إلى بؤرة للانتباه، ويقود الجندي من مصطلح تقني إلى الكلمة الأشد وقعًا عاطفيًا: رضيع.

قلم وورقة

يبدأ الجندي بوصف واجهة منظومة الاستهداف بعبارات مجردة. فيقاطعه المحاور: «ارسمها للحظة، فهذا يساعدنا»، ويناوله ورقة وقلم رصاص.

تولّي زمام الحديث
بحركات يد حازمة، يجاري المحاور إيقاع الجندي، فيما يرسّخ سلطته هو. إنه من يدير الحديث.
تضييق نطاق الانتباه
تشدّ مهمة حركية بسيطة الجندي، ومعه المشاهد، إلى صورة واحدة ضيقة. ومن يقبل توجيهًا يجد قبول التوجيه التالي أسهل، والتوجيه هنا هو استيعاب المعلومات من دون تمحيصها.
التحويل إلى أسماء والتكرار
تعمل عبارة «NAZA 20، NAZA 20، NAZA 20 أصبحت فجأة معيارًا» عمل الترديد الإيحائي. ويُعاد تأطير مصطلح عسكري، غايته في الجيوش الغربية الحد من الضرر اللاحق بالمدنيين وقياسه، بوصفه أداة لتجريدهم من إنسانيتهم.

تأثير الرضيع

في حوار سريع ومقتضب تسوده نبرة ضاغطة، يصرّ المحاور على تحديد كيفية احتساب الرضّع.

المحاور
في حساب NAZA، هل هناك تمييز، مثلًا، بين الأطفال والرضّع؟
الجندي
لا! لا يوجد!
المحاور
الرضيع يُحسب NAZA 1؟
الجندي
نعم!
الإيحاء المباشر
يُدخل المحاور إحدى أكثر الكلمات شحنة عاطفية في أي لغة، ويقود الجندي إلى تأكيد المعادلة: الجيش الإسرائيلي يحسب الرضّع أرقامًا في برنامج حاسوبي. أما الخطوة التالية، أي المقارنة بالنازيين الذين اختزلوا اليهود إلى أرقام، فيتركها للمشاهد.
حذف السياق
يحذف الحوار السريع ما يحتاج إليه المشاهد لتقييمه. ففي الواقع، تحصي المنظومة أرواح المدنيين لتقييد القادة، بحيث يتحقق الهدف العسكري مع تجنّب إلحاق الأذى بالأبرياء حيثما أمكن.

500 مقابل شخص واحد، وبلدة صغيرة

يقول الجندي: «كانت هناك موافقة على، مثلًا، 500 مقابل شخص واحد»، أي موافقة على قتل 500 مدني لاستهداف رجل واحد. فيرد المحاور: «500 تعني بلدة صغيرة في دولة إسرائيل».

الحذف البسيط
متى حدث ذلك، وأين، ومن كان الشخص المقصود: إرهابيًا بارزًا مثل السنوار أو محمد الضيف داخل مجمّع تحت الأرض؟ وما الضرر الذي جرى منعه؟ لا يُذكر شيء من ذلك.
إعادة تأطير الرقم
ينقل المحاور الرقم من ضربة في غزة إلى محو تجمّع سكاني إسرائيلي، لإحداث الصدمة وإثارة التماهي لدى المشاهد الإسرائيلي.

«مثل لعبة حاسوب»

يقول الجندي: «الأمر مثل لعبة حاسوب… لأن كل شيء يجري عن بُعد».

التكافؤ المركّب
تُسوّى هنا حقيقتان مختلفتان: المنظومة التي تعمل عن بُعد تساوي لعبة، ومن ثم يصبح كل جندي غير مبالٍ أخلاقيًا. ويغفل الفيلم أن العمل عن بُعد ضرورة عملياتية في كل جيش حديث، ولا يشكّل في ذاته دليلًا على أي شيء.

نوافذ تل أبيب

لكنك شاركت في ذلك بالفعل.

المحاور، وهو يحمّل الجندي الذنب

تظهر هنا الحيلة الإخراجية المميّزة للفيلم: القطع المباشر من القصف في غزة إلى النوافذ المضاءة في تل أبيب. ويتكرر هذا الانتقال طوال الفيلم، ليحوّل الحياة الإسرائيلية العادية إلى دليل على اللامبالاة.

غزة في الصوت، وتل أبيب على الشاشة

يصف الجندي قصف «حي كامل» ضمن دوائر واسعة. صمت، وموسيقى درامية، والكاميرا تتلصص على منازل في تل أبيب: رجل يحمل جهاز تحكم، وأشخاص على أريكة.

تغيير الأنماط الفرعية للإدراك
ينتقل الذهن من صور واسعة وبعيدة وباهتة لغزة إلى صور قريبة وحميمية وملوّنة لغرف المعيشة في تل أبيب.
الترسيخ المركّب
بينما تصف الكلمات تفجير مبنى، ترى العين مبنى مضاء في تل أبيب. يشعر المشاهد الإسرائيلي بالخطر داخل غرفة معيشته؛ أما المشاهد الأجنبي، فيتلقى رسالة مفادها أن الإسرائيليين يعيشون بهدوء وراحة بينما يمحون أحياء قريبة.

فخ الهوية

يحاول الجندي النأي بنفسه: «في مرحلة ما، لم أعد أستطيع… لا أستطيع المشاركة في هذا».

المحاور
لكنك شاركت في ذلك.
الجندي
ماذا؟
المحاور
لكنك شاركت في ذلك بالفعل.
الذنب على مستوى الهوية
لا يقول المحاور «لقد ارتكبت خطأ» (السلوك)، بل يقول ضمنًا «هذا ما أصبحت عليه الآن» (الهوية)، وهو أعمق مستويات التغيير. وللتخفف من هذا الذنب، يواصل الجندي الإدلاء بشهادات تزداد تطرفًا. ثم يأتي قطع آخر إلى شرفات تل أبيب ليُحكم الارتباط النفسي.

غداء في شارع ابن غبيرول

يقول جندي إنه كان يخرج بين الضربات لتناول الطعام في شارع ابن غبيرول أو للقاء أصدقائه.

معادلة غير معلنة
استراحة الطعام أمر معتاد في كل مكان عمل، بما فيه الجيش. لكن المونتاج يقود إلى استنتاج لا يصرّح به: من يستطيع تناول الهامبرغر ثم العودة للتخطيط لضربة هو شخص سيكوباتي.
حذف السياق
هؤلاء مجنّدون يؤدون نوبات طويلة ضمن منظومة عملياتية معقّدة. والحفاظ على روتين يومي وسيلة دفاع نفسية ضرورية لكل من يعيش تحت الضغط.

الرهائن والشرفات والنخب

ينتقل الفيلم من الشهادة عن شارع ابن غبيرول إلى عبارة «كلنا ننتظركم» مع رمز الرهائن، ثم إلى الاحتجاجات في تل أبيب («أعيدوهم إلى بيوتهم الآن»)، ثم إلى أشخاص يرقصون على شرفة. ويتحدث الجندي عن «النخب الاجتماعية»، ويقول: «يسوّقون لك الأمر على أنه شيء مرموق جدًا».

ترسيخ مزدوج متناقض
المدينة نفسها تُنتج الجنود «اللامبالين» الذين يأكلون في شارع ابن غبيرول، والحشود التي تصرخ مطالبة بعودة الرهائن. يقدّم هذا التجاور تبريرًا ضمنيًا لتمزيق ملصقات الرهائن، ويعزّز تهمة ارتكاب جرائم حرب.
تصادم الروابط النفسية
يرفع هدير الاحتجاج حدة الانفعال، ثم يعقبه فورًا رقص على شرفة. ويولّد تصادم رابطين نفسيين قويين شعورًا بالنفور: الإسرائيليون يبكون رهائنهم، ثم يرقصون ويتناولون الطعام بينما يمحو جيشهم غزة. ويُعاد تصوير مجتمع يعيش في ظل الصدمة بوصفه مجتمعًا فاقدًا للحس الأخلاقي.
قفزة إلى الهوية الطبقية
يُربط تناول الطعام في مطعم بـ«النخب» و«يسار الوسط» و«المكانة الاجتماعية والاقتصادية المرتفعة». ويُصوَّر العمل العسكري على أنه نابع من طبقة متخمة ومنفصلة عن الواقع، في صدى للفرية القديمة التي تصوّر اليهود نخبة تتحكم بالعالم.
فاعل بلا اسم
«يسوّقون لك الأمر»: من هم؟ إن حذف الفاعل يخلق قوة خفية متلاعبة، ويُبقي السؤال المفتوح المشاهدَ مهيّأً لقبول الإجابة التي يقدّمها الفيلم في نهايته.

التاريخ والمحو

حققنا رقمًا قياسيًا. تمكّنا من إضرام النار في منزل خلال ثماني دقائق.

جندي يُسمع صوته بينما تصوّر الكاميرا امرأة تركض على جهاز للمشي

يدمج الفيلم عام 1948 في الحاضر، ويستعير مصداقية التلفزيون الإسرائيلي، ويضع شهادات عن إحراق المنازل في مقابل مشاهد لحياة مدنية هادئة. أما أسئلته، فمصاغة لاستدراج الإجابات التي يحتاج إليها.

دمج الأزمنة

تل أبيب تنهض من الرمال في 1920، ثم 1940، ثم تظهر العبارة: «لا يفصل بين غزة وتل أبيب سوى 60 كم… جاء سكان غزة من قرى اقتُلعت في 1948».

الإيحاء الخفي
يبني المونتاج صلة بين 1920 واليوم. وتُربط حديقة حديثة في تل أبيب بأحداث 1948، فيستنتج المشاهد أن تل أبيب بُنيت على أنقاض غزة.

الجرّارات والطائرات المسيّرة

تقرّب الكاميرا الصورة من منزل قديم وحيد في تل أبيب، ثم تنتقل إلى لقطات بالأبيض والأسود لجرّار يهدم مباني، ثم إلى جندي يقول إن الجيش الإسرائيلي يسوّي منازل في غزة بالأرض.

الإرساء بالترابط
يندمج الجرّار التاريخي والطائرة المسيّرة الحديثة في صورة واحدة. ويُلصق قتال اليوم بالشحنة العاطفية لسردية 1948.

لغة التنظيف

يستخدم الجندي تعبيرات مثل «التسوية بالأرض»، و«عملنا شريطًا تلو الآخر»، و«تنظيفها»، و«هل يبدو لك هذا نظيفًا؟».

التأطير بلغة معقّمة
تُبعد مفردات التنظيف المتحدثَ نفسيًا عن الفعل، لكنها تجعله يبدو وحشيًا في نظر المستمع. ويُعاد تأطير العمل ضد بنية تحتية إرهابية تحت الأرض بوصفه تطهيرًا، يسمعه المشاهد باعتباره تطهيرًا عرقيًا.

التلفزيون الإسرائيلي شاهدًا

عبر نافذة، تظهر نشرة أخبار إسرائيلية تحمل عبارة «367 يومًا منذ 7/10». ويقول المراسل إن الجيش الإسرائيلي يعمل على «التسوية بالأرض»، كي لا يجد السكان مكانًا يعودون إليه.

الإرساء بسلطة المصدر
في اللحظة التي قد يبدأ فيها المشاهد بالشك في مبالغة الجندي المجهول، يستحضر الفيلم صوتًا إسرائيليًا رسميًا في وضح النهار. ويصبح الإيحاء: حتى وسائل الإعلام الإسرائيلية نفسها تعترف بذلك.

إحراق المنازل وجهاز المشي

في الصوت: انتقال السكان من الشمال إلى الجنوب، وإحراق منازل بزيت الزيتون ووسائد الأرائك، والتباهي بقول «حققنا رقمًا قياسيًا، ثماني دقائق». وعلى الشاشة: امرأة تركض على جهاز للمشي خلف نافذة.

الفصل بين الحواس
ترى العين حياة يومية هادئة وصحية، بينما تسمع الأذن حديثًا عن إحراق متعمّد. ويبني الذهن الصور التي لا يعرضها الفيلم، ويصبح ركض المرأة صورةً للامبالاة.
السؤال الموجّه
يسأل المحاور «كيف تحرقون منزلًا؟»، بدلًا من «لماذا؟» أو «هل كان هناك نفق أو خطر؟». يدعو السؤال الجندي إلى تقديم الفعل بوصفه مهارة تستحق الفخر. وقد يهدف أيضًا إلى الإيحاء بإحراق الأدلة، أو إلى استحضار تشابه مع محارق الجثث.

العائلات مربعات ملوّنة

يرسم الجندي شبكة أحياء مع نسب الإشغال: «إشغال بنسبة 25%… أخضر، أصفر، أحمر، وبنفسجي عند 300%». ويُضرب مبنى «أخضر» خلال خمس إلى عشر دقائق.

الخوارزمية ترخيصًا
يتشرّب المشاهد فرضية لا تُفحَص أبدًا: المنظومة موجودة لمنح الإذن بهدم المباني على من فيها، لا لإنقاذ الأرواح. وتتحول العائلات إلى أهداف ملوّنة على لوحة لعبة.

«حظًا موفقًا لهم»

تُحكم سلسلة من الأسئلة إغلاق فخ أخلاقي.

المحاور
وما موقفهم؟ قلنا للناس أن يُخلوا المكان، ومن بقي فهذه مشكلته؟
المحاور
وماذا عن الذين لا يستطيعون الإخلاء؟ ذوي الإعاقة، والخائفين…؟
الجندي
حظًا موفقًا لهم!
افتراض خفي وفخ
يحمل السؤال الأول افتراضًا مسبقًا، ويُطبق الثاني فخًا عاطفيًا. وتتحول إجابة الجندي، التي يعقبها صمت، إلى رابط نفسي يستحضر القسوة. وتختفي التحذيرات والممرات الإنسانية والترتيبات اللوجستية لإجلاء السكان، أو تُصوَّر كأنها غطاء لجريمة.

جثث وأرقام

انسَ كلمة «مسلّح». لا علاقة لها بالموضوع. رأيت مسلّحين مرة واحدة.

جندي، قبل أن يسأل المحاور عن هوية عشرات القتلى

ترتفع الرافعات في تل أبيب بينما تُحصى الجثث في غزة. في هذا الجزء، يعيد الفيلم تعريف من يُعدّ إرهابيًا، ويصف جثثًا تُترك للكلاب ومقابر جماعية، ويختزل الجندي إلى ترس تقني في آلة.

تل أبيب تُبنى وغزة تُمحى

من حسابات الدمار، تنتقل الصورة إلى مواقع البناء في تل أبيب: عمّال لحام ورافعات وطرق تعجّ بالحركة. وتُسمع دقات قلب في الشريط الصوتي.

الاستقطاب
غزة غبار، وتل أبيب تنمو. يتلقى المشاهد رسالة عن ظلم كوني، ومع تصاعد الانفعال يصبح غرس الرسالة التالية أسهل.

من هو الإرهابي؟

يقول الجندي: «الإرهابي القتيل في القطاع هو أي شخص قررت قتله… 140، لم يحمل أيٌّ منهم سلاحًا قط».

تعريف مطلق
يبني الفيلم معادلة مفادها أن «الإرهابي هو كل من يُقتل»، فتبدو إسرائيل وكأنها تعدّ كل شخص من أهل غزة إرهابيًا، بمن فيهم النساء والأطفال.
حذف السياق
يغيب عن المشهد: تحذيرات عناصر المراقبة الميدانية، وإرهابيون شوهدوا يزرعون عبوات ناسفة، وإرهابيو حماس الذين يديرون الكمائن بملابس مدنية ويندسّون بين السكان. لا يرى المشاهد سوى رجل يجمع القماش، فيستنتج أن القتل اعتباطي.

الجثث والكلاب

يقول الفيلم إن الجثث لا تُجمع وإن الكلاب تنهشها.

الجندي
جمع الجثث، لا يجمعونها… الكلاب تنهشها.
المحاور
يعني، أنت ترى هذا؟
الجندي
لم أستطع المشاهدة… من حولي شاهدوا.
ترسيخ رواية منقولة بوصفها حقيقة
يقرّ الجندي بأنه لم يشاهد ذلك قط: «لم أجلس في أي مرحلة لأشاهد». ومع ذلك، تصنع الكلمات وحدها صورة مثيرة للاشمئزاز تضفي على الحدث طابعًا وحشيًا. والرسالة: جيش الدفاع الإسرائيلي لا يكتفي بقتل أهل غزة، بل يترك جثثهم للكلاب.

«دوري تقني»

حين يُسأل الجندي عما إذا كان قد فكّر في أن يطلب من الآخرين ألّا يشاهدوا، يجيب: «دوري تقني. ليس من المفترض أن أعبّر عن أي موقف مبدئي أو أخلاقي».

تفاهة الشر
يختزل الجندي نفسه من إنسان ذي ضمير إلى ترس في آلة. يسمع المشاهد الدفاع التقليدي لمجرمي الحرب: «كنت أنفّذ الأوامر فحسب»، ويتحوّل جنود الوحدة إلى روبوتات بدلًا من بشر يواجهون معضلات صعبة في حرب وجودية.

طوابق ترتفع وجثث تتراكم

تتتبّع الكاميرا أرقام طوابق برج قيد الإنشاء في تل أبيب (64، 65… 72)، ثم تنتقل إلى شهادة عن جثث مكدّسة في حفر في غزة.

دمج المراسي النفسية
يوضع ارتفاع تل أبيب إلى جانب الجثث التي «تتراكم طوال الوقت» في غزة، حتى تندمج الصورتان: فيبدو صعود تل أبيب وكأنه مرهون بالموتى.

«مئات، مئات، مئات»

«انسَ كلمة «مسلّح»، لا علاقة لها بالموضوع… رأيت مسلّحين مرة واحدة». يسأل المحاور: «إذًا من هم كل هؤلاء العشرات؟» فيصعّد الجندي: «مئات، مئات، مئات!»

تعميم مطلق
عبارة مطلقة واحدة تمحو قواعد الاشتباك والقتال داخل المدن وآلاف الإرهابيين المسلّحين في الشوارع. يغرس الاستهلال استنتاجًا بوجود إبادة عشوائية لا تميّز بين إرهابي ومدني.

مقابر جماعية بلا صور

يصف الجندي ما يظهر في البثّ الوارد من الطائرة المسيّرة: «مقابر جماعية… قبور غمرتها الأمطار… ليس قبرًا، بل حفرة جثث… غزة كلها، جثث».

الترسيخ عبر الاشمئزاز
لا يقدّم الفيلم أي توثيق، لا من تصويره ولا من مصادر في غزة؛ بل يكتفي بكلمات شخص يُقدَّم بوصفه جنديًا. يعطّل الاشمئزاز الأسئلة التي ينبغي للمشاهد أن يطرحها، مثل ما إذا كان الأمر دفنًا مؤقتًا نفّذته حماس أو قراءة خاطئة لصور الطائرة المسيّرة. ويأتي السؤال «لماذا يقتلونهم؟» والجواب «لا أعرف» ليحكما صورة الشر العبثي.

الجسر وطوابير المساعدات

هكذا، بعضها فوق بعض؟

المحاور، مكرّرًا كلمات الجندي بينما تظهر رسمة لجسر وأشخاص يتساقطون

تعود الكرياه مرارًا بوصفها مرساة بصرية. تُسمع كلمات رئيس الوزراء على صور شرفات مبانٍ سكنية، وتتحوّل رسمة لجسر وأشخاص يتساقطون إلى ساحة رماية. هنا تبلغ الرواية نقطة تنهار عندها أمام قوانين الفيزياء.

الكرياه

تعود الكاميرا مرارًا إلى الكرياه، مقرّ قيادة جيش الدفاع الإسرائيلي، ليلًا وسط حي مدني حيوي في تل أبيب.

إعادة التأطير بالتكرار
تكرار الصورة نفسها في سياقات متغيّرة يغيّر معناها. يتحوّل مقرّ القيادة الدفاعية المشروع لدولة ذات سيادة إلى قاعدة عسكرية مخبّأة بين المدنيين، ويُقاد المشاهد إلى استنتاج أنه لا فرق أخلاقيًا بين إسرائيل وحماس: قلب كامل لمعنى «الدرع البشري».

الخطاب والتقرير الإخباري

يُدمج حديث بنيامين نتنياهو عن منع دخول البضائع مع تقرير للمذيعة يونيت ليفي عن «تشجيع الهجرة الطوعية»، على صور شرفات تل أبيب المضاءة. رجل يذرع غرفة معيشته؛ ومصراع نافذة يُغلق بينما يتحدث الجندي عن «تنظيف القطاع».

حذف الهدف
يُحذف السياق الأمني المتمثّل في منع وصول الإمدادات إلى حماس. ويُصوَّر السكان الهادئون، الذين يسمعون الكلمات بصمت، بوصفهم شركاء في التجويع والتهجير، ويُقدَّم صمتهم بوصفه موافقة.

جثث بعضها فوق بعض

يرسم الجندي والمحاور في الدفتر جسرًا وأشخاصًا يتساقطون، بحركات يد متطابقة. عند 26:24، يقول الجندي إن الجثث «تتراكم بعضها فوق بعض». ويكرّر المحاور: «هكذا، بعضها فوق بعض؟» فيهزّ الجندي رأسه موافقًا.

نقطة الانهيار أمام قوانين الفيزياء
حين يُطلَق النار من مسافة بعيدة على أشخاص يركضون بسرعة، لا يمكن أن تسقط الجثث في كومة منتظمة؛ فطريقة سقوط الشخص تتوقّف على وزنه وسرعته وزاويته، والناس لا يركضون عميانًا إلى نقطة الموت نفسها. جندي يجلس في الخلف يراقب الشاشات يُسقط على الواقع صورة من السينما أو ألعاب الحاسوب. إنها مبالغة بلاغية صُمّمت لإحداث الصدمة، وليست شهادة وقائعية.
إدامة المرساة البصرية
تتوقّف الكاميرا طويلًا عند الرسمة، فتترسّخ صورة ساحة الرماية في الذاكرة قبل ورود الأرقام التي يصعب تصديقها.

التأطير بالمحرقة

هناك من يحبطون الإرهاب، وهناك من يحبطون السلام.

جندي يصف قسم الاستخبارات الذي يعمل فيه

في جزئه الأخير، يقارن الفيلم المجتمع الإسرائيلي بألمانيا النازية، ويستدرج الجندي إلى استخدام كلمة «إبادة جماعية»، ويحشد رموز المحرقة حول غزة اليوم. ويختتم بقلب تعريف نتنياهو نفسه للإرهاب ضد إسرائيل.

بولندا وألمانيا

يقارن الجندي الحاضر برحلته المدرسية إلى بولندا وبألمانيا النازية: «أرى في هؤلاء النازيين شيئًا بالغ السوء، فماذا يمكنني أن أقول لك عن نفسي؟»

قفزة إلى هوية تاريخية
تُعقد مساواة بين الألمان الذين تعايشوا مع النازية وشخص يقصف ثم يعود إلى بيته لينشغل بدراسته لعلم النفس. ويختفي السياق الحقيقي: حرب دفاعية ضد منظمة إرهابية ارتكبت مجزرة.

«اخنقوهم»

يسأل المحاور: «كيف يساعدهم ذلك على البقاء أحياء؟» و«لكنهم العدو، هؤلاء الناس هم العدو؟». يكرر الجندي: «اخنقوهم، اخنقوهم، اخنقوهم»، ويختتم بقوله: «في النهاية، تشعر بأن هذا ما يجب فعله».

فخ الافتراض المسبق
تحول الأسئلة ذات المقدمات الضمنية دون تراجع الجندي عن المقارنة، ولا تترك مجالًا لتفسير تكتيكي أو استخباراتي. فلا يبقى في ذهن المشاهد سوى الكلمات المشحونة.
الأثر المتضافر
من غرفة العمليات إلى هوية تاريخية وحشية، وعلى خلفية شرفات هادئة، يرسّخ الفيلم استنتاجًا واحدًا: المجتمع الإسرائيلي فقد إنسانيته. وهذا، عمليًا، يبرر كراهية اليهود في إسرائيل وحول العالم.

«معًا سننتصر»

لافتة مضاءة على مبنى في تل أبيب، تتضح معالمها ببطء بجانب العلم الإسرائيلي.

الكشف البصري التدريجي
تستحوذ محاولة قراءة صورة ضبابية على الانتباه. وحين تتضح الصورة، يُتلقّى رمز التضامن بوصفه دليلًا على ذنب مشترك، في ضوء ما يقوله الجندي بعد ذلك.

النور والظلام

طوال الفيلم، يظهر المحاور مضاءً ووجهه واضحًا، بينما يبقى الجندي دائمًا في الظلام.

التفاوت البصري
يبدو الشخص الواقف في الضوء محققًا وممثلًا للحقيقة، بينما يبدو الشخص في الظل رجلًا يعترف بجريمة. ويبقى الجيش الإسرائيلي في الظلام.

كلمة «إبادة جماعية»

الحوار المحوري.

المحاور
ألا تعتقد أنها إبادة جماعية؟
الجندي
بلى! فعلًا.
الجندي
إنه إطلاق نار متعمد، متعمد! متعمد!… لقد قصدت قتل هؤلاء الأطفال.
تصعيد إلى أقصى حد
يُساوى وقوع أضرار جانبية بقتل الأطفال عمدًا. ويُمحى الدفاع عن النفس والإرهاب المسلح وجهود الإجلاء، ويُزرع أشد المصطلحات القانونية وقعًا مباشرة في وجدان المشاهد.

«إنه ممتع»

حين يُسأل الجندي عن نقطة تحول، يقول: «إنه اندفاع هرموني جامح وأنت تستمتع به… أحاسيس جنونية باللذة… إنه ممتع!»

هجوم على الهوية
يُحوَّل السلوك تحت الضغط إلى هوية قوامها التلذذ بالمعاناة. وربط «المتعة» بوصف القتل يلغي أي فرصة للتعاطف مع الجنود.

الصفارة والقطار

صفارة إحياء الذكرى في تل أبيب وأشخاص يقفون بلا حراك على الطريق؛ ثم قطع إلى سينماتك تل أبيب مع عبارة «تكريمًا لكلود لانزمان»، مخرج فيلم «شواه»؛ وقاطرة وسكك حديدية ودخان يتصاعد من مدخنة؛ ونتنياهو يستحضر المحرقة؛ ويونيت ليفي تقرأ الاتهامات الدولية بالتجويع وارتكاب جرائم ضد الإنسانية.

طيّ الفواصل الزمنية
هذا أكثر انتقالات الفيلم إحكامًا. فكل صوت وصورة يستحضران ذاكرة المحرقة يُربطان بغزة اليوم وبمذكرات الاعتقال الدولية. وباستخدام رموز المحرقة الخاصة بالدولة اليهودية، تُتّهم هذه الدولة بارتكاب محرقة.

«قسم بيبي»

يصف الجندي قسمًا يتعقب شخصيات تنشط على الساحة الدولية، ويحبط التماسات في لاهاي باستخدام «فضائح»، ويجمع معلومات استخباراتية لرئيس الوزراء: «هدف بيبي، الهدف الذي يعلو على كل شيء، هو منع قيام دولة فلسطينية».

التعميم المفرط
يُمحى دفاع إسرائيل القانوني والدبلوماسي، ويُعاد تقديم جهاز استخباراتها بوصفه ذراعًا سياسية شخصية أُنشئت لتقويض السلام. ويُغفل أن غزة اختارت حماس التي ارتكبت مجزرة، وأن الجانب العربي رفض السلام في كل فرصة منذ تأسيس إسرائيل.

تعريف الإرهاب

مقابلة قديمة يعرّف فيها نتنياهو الشاب الإرهاب، مستشهدًا بكتابه: «الاعتداء المتعمد والمنهجي على الأبرياء وقتلهم وتشويه أجسادهم وترويعهم… لغايات سياسية». ثم رجل ينشر الغسيل، ومصراع نافذة يُغلق، وشهادة عن قصف منازل فيها أطفال مساء يوم جمعة.

قلب المعادلة
يُقدَّم التعريف بطريقة تجعل الشهادة التي تليه تبدو منطبقة تمامًا على إسرائيل. وتتحول كلمات الزعيم نفسه إلى فخ له وللدولة.

الخاتمة

تواصل إسرائيل قتل المدنيين الفلسطينيين في غزة.

العبارة الختامية في الفيلم

يختتم الفيلم بأشد تباين مهّد له: من ليالي تل أبيب الهادئة إلى أب ينبش أنقاض غزة بحثًا عن ابنه.

أصوات عبر الهاتف

بينما يرسم الجندي في الدفتر (برنامج «هوملاند»)، يستعيد مكالمات جرى اعتراضها لأقارب وسط الأنقاض: «سمعت أصواتهم… بكاء… صراخ… أمي ماتت والأطفال…»

البصم السمعي
يؤثر الصراخ والبكاء مباشرة في مشاعر المستمع، متجاوزين التفكير النقدي. ويُسرّب الرسم الرتيب («مكالمة، مكالمة، مكالمة») الشعور بالذنب إلى اللاوعي. ومرة أخرى، تظل هذه رواية سماعية.

تل أبيب تعيش وغزة تموت

صور الدمار في غزة في أكتوبر ونوفمبر 2023. رجل جاثٍ على ركبتيه، ينادي ابنه سعيدًا تحت الأنقاض، ويضرب بمطرقة ويبكي. سيقان أطفال تحت الركام. سماء شاحبة، وطائرات تمر، والعبارة الختامية.

التباين الأخير
بعد ساعة من ليالي تل أبيب الهادئة (ترتيب أريكة، وامرأة تركض، وشخصان يدلكان ركبتيهما)، يعرض الفيلم النقيض. وتثبّت العبارة الختامية الرسالة في الحاضر، ويُدفع المشاهد إلى رؤية المجتمع الإسرائيلي بأسره شريكًا في جريمة مستمرة.

ما لا يعرضه الفيلم

في مقابل قوة التأثير العاطفي للفيلم، تبرز ثغرات واضحة في أدلته.

  1. سماع لا مشاهدة

    الجندي الذي يدلي بشهادته عن عمليات قتل عبر برنامج «الوطن» وعند توزيع الطعام يقول بنفسه: «لا أعرف بالضبط… سمعت أصواتهم… لم أكن أتابع ما يجري هناك عبر الكاميرات… لم أجلس في أي مرحلة لأشاهد».

  2. حقائق ممزوجة بالمبالغة

    تُخلط معلومات حقيقية عن ضربات وتدمير منشآت لحماس يتعرض فيها مدنيون لأذى بالغ، باستعارات سينمائية وتوصيفات سياسية وقانونية («إحباط السلام»، «إبادة جماعية»، «أكوام من الجثث»). ويدفع سيل الصدمات المشاهد إلى تقبّل العبارات الختامية بوصفها حكمًا نهائيًا، من دون أن ينتبه إلى الثغرات داخل الروايات.

  3. من يظهر على الشاشة

    تكاد النساء والأطفال وكبار السن يغيبون عن المشاهد. ويظهر في شوارع غزة المدمرة رجال وفتيان مراهقون في الغالب.

  4. مشهد واحد للجثث

    رغم كل ادعاءاته، لا يتضمن الفيلم سوى مشهد واحد لجثث تحت الأنقاض: صف من نحو عشر سيقان تحت جدار منهار. طوال الحرب، بُثّت صور من غزة ونُشرت في كل مكان، بما فيها صور مفبركة هدفها إحداث الصدمة. ولا يقدم الفيلم شيئًا مماثلًا.

  5. جثث لا يمكن أن تتكدس

    وصف أشخاص أُطلقت عليهم النار من مسافة بعيدة وهم يسقطون «بعضهم فوق بعض» يناقض قوانين المقذوفات وأنماط السلوك البشري. عند هذه النقطة تنهار الرواية.

الخلاصة

NAZA أداة إقناع صُممت عن قصد، وليس توثيقًا محايدًا. فقد خلق إطلاقه وعروضه المغلقة والتغطية الإعلامية المكثفة له، من دون إتاحة مشاهدته، فراغًا ملأه المشاهدون بالخوف والشعور بأنهم يطّلعون على معرفة محظورة.

داخل الفيلم، يستخدم كل مشهد من أكثر من أربعين مشهدًا أسلوبًا للتأثير: لغة التنويم الإيحائي، وحذف السياق، وإعادة التأطير، ومقابلة شرفات تل أبيب المضاءة بأوصاف القصف في غزة، وطمس الفواصل الزمنية، وإقحام تشبيه بالهولوكوست. وتقود هذه الأساليب كلها إلى استنتاج واحد: أن إسرائيل ترتكب إبادة جماعية.

وبموازاة ذلك، تبرز الثغرات: روايات منقولة تُقدَّم بوصفها حقائق، وغياب الأدلة البصرية، وغياب النساء والأطفال عن الصورة، وكومة الجثث التي يستحيل تكديسها على النحو الموصوف، وعندها تتهاوى الرواية.

المصادر

جميع المقالات والبيانات والمنشورات التي تستند إليها هذه الصفحة، مرتبة من الأقدم إلى الأحدث. ترد العناوين بلغتها الأصلية.

  1. Deadline · Zac Ntim Former Israeli Prime Minister Takes Aim At Yuval Abraham And Rachel Szor's 'NAZA'
  2. X · Israel Defense Forces IDF first response to NAZA after Venice premiere
  3. Quotidiano.net · Manuela Santacatterina Cos'è Naza, il film che svela l’orrore a Gaza
  4. Israel News Pulse · Jonathan Mimouni NAZA Fact Check: The Claims the Documentary Cannot Prove
  5. X · Andrew Fox Reply to jury president's Zone of Interest comparison
  6. X · Avigdor Liberman X post on NAZA directors
  7. X · Israel Defense Forces IDF: 500-civilian approval claim 'completely false'
  8. Al-Monitor · Reuters / Maayan Lubell Netanyahu says Gaza documentary 'NAZA' is 'shocking incitement'
  9. Elder of Ziyon · Elder of Ziyon (pseudonymous blogger) What We Know About the NAZA Movie Already Discredits It
  10. Haaretz · Raviv Drucker צפיתי בסרט נז"א. זה היה קשה מאוד, הזדעזעתי, אבל
  11. Il Foglio · Pierluigi Battista How ‘Fauda’ responds to ‘Naza’
  12. Israel Hayom · Amnon Lord הטעות שלישראל אסור לעשות עם הסרט נז"א
  13. Israel Hayom הקצין באמ"ן מסביר את השקרים בסרט נז"א
  14. Jüdische Allgemeine · Sabine Brandes »Ritualmordlegende« - »Pflicht, Fragen zu stellen«: Israel streitet über »Naza«
  15. Kan News · Eran Sikurel et al. הרמטכ"ל נגד הסרט "נז"א": "עלילות דם ועיוות מכוון של המציאות"
  16. X · @MaxNordau (pseudonymous) Timestamped summary of Raviv Drucker's Channel 13 interview with Yuval Abraham
  17. X · Brig. Gen. Effie Defrin IDF Spokesperson asks to view NAZA in full
  18. X · John Spencer Collateral damage estimation is what the law requires
  19. Ynet · Gal Ganot הרמטכ"ל יכנס דיון על הסרט נז"א: "לתקוף כדי להרוג 500 אזרחים? שקרי לחלוטין"
  20. il Giornale · Fiamma Nirenstein Le verità tra film e realtà
  21. Arutz Sheva דרוקר מפתיע: "לא הייתי משדר את זה"
  22. HonestReporting · Rachel O'Donoghue “NAZA”: A Record Venice Ovation, IDF Condemnation and a Genocide Fabrication
  23. Il Riformista · Claudio Velardi Le lacrime per Naza e le ore dedicate a Fauda: a Venezia cala il sipario sulla recita, nel mondo arabo sono già all’episodio successivo della serie israeliana
  24. Israel Hayom · Ariel Bulshtein דעה | "נז"א" הוא לא קולנוע – הוא כתב אישום נגד ישראל
  25. Jewish News · JN Reporter New documentary about IDF strikes in Gaza causes anger in Israel
  26. Moked · Redazione Gerusalemme e la risposta tardiva a Naza
  27. The Algemeiner Former Hamas Hostage Slams ‘NAZA’ Filmmakers for ‘Degrading’ IDF Soldiers ‘Who Fought to Bring Me Home’
  28. The Jerusalem Post · Corinne Baum IDF calls NAZA 500-civilian strike claim 'completely false'
  29. Walla! News · Amir Bohbot בצה"ל דוחים את טענות הסרט נז"א - ומבהירים: "שלמים עם התהליכים המבצעיים"
  30. X · Eylon Levy X post replying to Raviv Drucker
  31. X · Israel Katz X post on Rafah brigade commander strike
  32. X · Israel Ministry of Foreign Affairs MFA: NAZA 'pure propaganda'
  33. Ynet · Itamar Eichner, Tal Amodai "נז"א הצית את המדינה": הסרט השנוי במחלוקת בכותרות בעולם - וקו ההגנה של ישראל
  34. Il Foglio · Giulio Meotti La Naza dei cieli: storia di un massacro sventato
  35. JNS · Jonathan S. Tobin The AI apocalypse and the ‘NAZA’ blood libels against Israel
  36. The Free Press · Haviv Rettig Gur Hold Your Applause for the New Gaza Documentary
  37. X · Prime Minister's Office PMO video: How 'Naza' manufactured a case
  38. Ynet · Itamar Eichner ישראל נערכת לקרב בלימה מול היוצרים: "'נז"א' כואב במיוחד כי זה בא מבפנים"
  39. Channel 14 · Ziv Shezo נז"א תגיע לאירופה - ובישראל דורשים: קיימו הקרנה מיידית
  40. GB News · Tzipi Hotovely 'PROPAGANDA!' Israeli ambassador responds to Guardian's Gaza film NAZA amid UPROAR
  41. Il Foglio · Giulio Meotti Se anche Hamas elogia “Naza”
  42. Israel Hayom · Nissan Strauchler התשובה של המומחית הבריטית לסרט נז"א: "מעוותים את דיני המלחמה"
  43. Israel National News · Dr. Avi Perry A poisoned lens, a predetermined verdict, and questionable evidence made to fit
  44. Jüdische Allgemeine · Sabine Brandes (reporting Itamar Eichner's Ynet interview) Kampfpilot weist Vorwürfe von »Naza« zurück
  45. Mena-Watch · Michaela Dudley »NAZA«: Israel-Kritik hat ihren »Preis«
  46. Misgav Institute for National Security & Zionist Strategy · Prof. Kobi Michael The Film "NAZA" – Manipulation on Eight Levels
  47. The Times of Israel · Sarit Zehavi What 'Naza' really means: The truth about collateral damage
  48. X · Ben Caspit X post on NAZA
  49. Israel Hayom · Dr. Michael Oren דעה | לא בבכי, בלחימה קשוחה: כך להגיב לסרט השקרים "נז"א"
  50. Makor Rishon · Elchanan Shpeizer מג'נין ג'נין ועד נז"א: 80 אחוזים מהסרטים כאן לוקחים את אותו צד
  51. Reformatorisch Dagblad · Jeannette Gabay-Schoonderwoerd Waarom bekroonde documentaire NAZA in Israël zelf vooral op afwijzing stuit
  52. The Jerusalem Post · David Ben-Basat What NAZA leaves out about October 7 and Israel’s war in Gaza
  53. Kan News ההאשמות בסרט והקצינים שהיו שם ואומרים: "לא היה ולא נברא"
  54. Maariv · Prof. Aryeh Eldad סערת "נז"א": אפשר לחוות דעה על סרט גם בלי לצפות בו
  55. Mena-Watch · Alexander Gruber »NAZA«: Wie ein Film Israel in die Nähe der Nazis rückt
  56. JNS · Adam Levick The premise of ‘NAZA’ doesn’t hold up
  57. Ynet / Yedioth Ahronoth · Ben-Dror Yemini לוקחים חלק בעלילה
  58. 20il NAZA Fact Check: What the Evidence Actually Shows
  59. Commentary · Seth Mandel NAZA Is a Jump-the-Shark Moment for Israel’s Critics
  60. The Wall Street Journal · Omer Shem Tov Hostages Like Me Were Also 'NAZA'—Collateral Damage
  61. Mena-Watch · Sarit Zehavi Was »NAZA« über Kollateralschäden verschweigt
  62. TheWrap · Shlomi Ben-Meir 'NAZA' Claims About IDF Action in Gaza Deserve a Closer Look | Guest Column
  63. Haaretz · Prof. Danny Orbach עדויות מוטות ומצג שווא: מדוע "נז"א" חוצה את הגבול מעיתונות לתעמולה
  64. Walla! News · אלוף במיל' גיורא איילנד (Maj. Gen. (res.) Giora Eiland) הסרט "נז"א" במבחן המציאות: האם צה"ל חרג מהדין?
  65. Il Foglio · Giulio Meotti Anatomia della perfetta operazione “Naza”. La zona di interesse di Israele
  66. Israel National News · Dr. Alex Grobman NAZA's allegation of a system: What the evidence really shows
  67. The Times of Israel · Emanuel Fabian and Nurit Yohanan NAZA’s claims about IDF conduct in Gaza are grave. So are the film’s journalistic flaws
  68. Yair Miron personal site אחת עשרה מניפולציות בסרט "נז"א"
  69. Zman Yisrael · Emanuel Fabian, Nurit Yohanan הטענות של הסרט "נז"א" נגד צה"ל חמורות. כך גם הכשלים העיתונאיים שלו
  70. taz · Tim Caspar Boehme Debatte um Dokumentarfilm „Naza“: Warum tut ihr das?
  71. JNS · Amelie Botbol 'NAZA' documentary fails to show IDF efforts to prevent civilian casualties, former officer says
  72. The Jerusalem Post · Yisrael Medad NAZA and the rising campaign to demonize Israel
  73. The Jerusalem Post · Ari Tatarka 'NAZA' film at Venice Festival exposes the IDF's struggle to defend its story
  74. X · Yoseph Haddad No such 500 event exists
  75. Enfoque Judío · Elías Cohen NAZA: ¿Dónde termina el documental y comienza el libelo?
  76. Israel Hayom · Yishai Kitchels צפיתי ב80 הדקות של "נז"א" כדי שלא תצטרכו: כך נראית אג'נדה חד צדדית ומקוממת
  77. Jüdische Allgemeine · Sophie Albers Ben Chamo »NAZA«: Die Banalität der Propaganda
  78. The Atlantic · Gal Beckerman The Missed Opportunity of NAZA
  79. AJC NAZA: What to Know About the Controversial Gaza Documentary
  80. IDF Spokesperson press mailing · IDF Spokesperson's Unit תגובת דובר צה"ל לסרט 'נז"א'
  81. IDF Spokesperson's Unit IDF Response to the Film "NAZA" (10-page English document)
  82. Il Foglio · Mariarosa Mancuso Fonti anonime ma gli spettatori applaudono sulla fiducia. “Naza” continua
  83. Israel Hayom · Lilach Shoval סעיף אחר סעיף: צה"ל מפרק את טענות הסרט "נז"א"
  84. JNS · Fiamma Nirenstein ‘NAZA’ turns anti-Israel propaganda into box-office success
  85. Jewish Telegraphic Agency · Deborah Danan In its first detailed response to ‘NAZA’ documentary, IDF claims ‘fundamental errors’
  86. Neue Zürcher Zeitung · Richard C. Schneider Führt Israel den Krieg wie ein Videospiel? Was der Film «Naza» zeigt und was nicht
  87. Perlentaucher · Perlentaucher Efeu editors Efeu - Die Kulturrundschau vom 01.10.2026: NAZA. Peyman Engel und Menasse.
  88. The Algemeiner ‘Misrepresented and Manipulative Depiction of Reality’: IDF Issues Detailed Response to ‘NAZA’ Documentary
  89. The Times of Israel · Emanuel Fabian 'Distorted, misleading, and disingenuous': IDF publishes full response to 'NAZA' film
  90. Washington Examiner · Arie Blitz Before you applaud NAZA: A standing ovation is not proof of a war crime
  91. Ynet · Elisha Ben Kimon כמעט חודש אחרי הסערה, צה"ל מגיב על הסרט נז"א: "תמונה מעוותת ומניפולטיבית"
  92. Il Foglio · Giuliano Ferrara Il documento dell’Idf su Gaza, che smonta il facilismo frivolo e l’ambiguità morale di “Naza”, è un testo di dolorosa serietà
  93. X · Andrew Fox The occupancy map in NAZA
  94. il Giornale · Fiamma Nirenstein Il pubblico italiano pazzo per “Naza”. E le sue bugie antisemite
  95. Libero Quotidiano · Giovanni Longoni Guardate "Naza". Ma non cadete in trappola
  96. X · John Spencer Worse than Hamas propaganda
  97. X · Micha Danzig Genocidal armies don't count collateral damage
  98. yairmiron.com · Yair Miron I Watched NAZA in Full. Here Are Eleven Ways It Misleads Viewers.
  99. J. The Jewish News of Northern California · Oleg Ivanov and Dr. Mike Harris ‘NAZA’ viciously misrepresents Israel’s military
  100. Aish.com · Dr. Yvette Alt Miller NAZA's Biggest Claims, and Why the IDF Says They're Wrong
  101. Associated Press Israeli documentary 'NAZA' opens in the US, reigniting debate over the war in Gaza
  102. Breitbart EXCLUSIVE -- Urban Warfare Expert: Gaza 'Genocide' Libel Is 'Greatest Lie'
  103. Fox News Digital · Rachel Wolf 'I am Omer': Former Hamas hostage reflects on surviving 505 harrowing days in captivity
  104. Il Foglio · Sharon Nizza Alla ricerca di qualche verità. Colloquio con il giornalista Raviv Drucker
  105. The Times of Israel · Avi Lewis The airstrikes we canceled: What NAZA leaves out
  106. Agenzia Nova Peled: "Rapporto solido tra Israele e Italia ma serve un maggiore sostegno dell'opinione pubblica"
  107. HonestReporting · Rachel O'Donoghue The Real “NAZA”: Edited Quotes, Mystery ICC Cases & Unexplained Gaza Footage
  108. Jewish Journal · Alan Zeitlin ‘NAZA’ Proves Nada
  109. The Filitti Brief · Gerard Filitti Before the Missile Flies: How the United States Picks Targets, Weighs Civilian Harm, and Answers for Mistakes
  110. The Jewish Chronicle · Philipp Peyman Engel I’ve seen Naza and it’s a nasty piece of propaganda
  111. Walla! News · Baruch Kra יש עדויות, אין תחקיר: "נז"א" נכשל עיתונאית, אבל אסור לרדוף את יוצריו
  112. Il Foglio · Michele Silenzi Non serve dimostrare i fatti, basta una realtà ricostruita. Oltre Naza
  113. Jüdische Allgemeine · Philipp Peyman Engel Ich habe »Naza« gesehen, und es ist ein übles Stück Propaganda
  114. Tribune Juive · Tribune Juive (unsigned) NAZA : Le cinéma au service de la propagande
  115. X · Embassy of Israel in France Le film « Naza » présente une réalité déformée, trompeuse et malhonnête.
  116. 21 News · Harrison du Bus Documentaire NAZA : Tsahal dénonce une « réalité déformée, trompeuse et malhonnête »
  117. X · Andrew Fox NAZA proves the IDF did collateral damage estimates
  118. X · Salo Aizenberg Collateral damage skewed to fighting-age men
  119. The Times of Israel Blogs · Dinah Bucholz The "NAZA" Saga
  120. Alliance · Lou Helwaser and 28 signatories (incl. Richard Berry, Michel Boujenah, Élie Chouraqui, Éric Naulleau, Rachel Khan, Avi Pazner, Nathalie Cohen-Beizermann) Tribune. Une rescapée de la Shoah et vingt-huit personnalités contre le film NAZA
  121. X · Salo Aizenberg Was Israel Justified in Bombing Hamas Combatants in Their Homes?
  122. The Jewish Chronicle · John Nathan NAZA review: ‘This is what happens when artists and activists do the work of objective journalists’ ★★
  123. X · Salo Aizenberg NAZA: A Propaganda Film Masquerading as an Investigation of the Gaza War
  124. Aurora · Leonardo Rubinsky Graves acusaciones sin pruebas: película NAZA
  125. Report24 · Florian Machl Film NAZA: Hasspropaganda gegen Israel auf Basis anonymer, nicht überprüfbarer Aussagen
  126. The Wall Street Journal · Kyle Smith 'NAZA' Has Nada on Israel